الراتب هو أهم حقوق العامل، ولذلك وضع قانون العمل في دولة الإمارات قواعد واضحة تحمي الأجر من الخصم العشوائي. ومع ذلك يصلنا كثيرًا سؤال من موظفين في أبوظبي: "الشركة خصمت من راتبي هذا الشهر، هل يحق لها ذلك؟"
في هذا المقال نشرح القاعدة العامة، والحالات التي يجوز فيها الخصم، والحد الأقصى له، وشروط الجزاء التأديبي، والخطوات العملية إذا اكتشفت خصمًا لا تعرف سببه.
أولًا: القاعدة العامة: الأجر حق للعامل
ينظّم المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل ولائحته التنفيذية العلاقة بين العامل وصاحب العمل في القطاع الخاص. والأصل أن الأجر المتفق عليه في عقد العمل حق للعامل، يُدفع في موعده وبالطريقة المعتمدة، ولا يجوز لصاحب العمل أن يقتطع منه شيئًا إلا في الحالات التي يحددها القانون.
وتُصرف أجور أغلب العاملين في القطاع الخاص عبر نظام حماية الأجور (WPS)، وهو نظام إلكتروني تتابع من خلاله وزارة الموارد البشرية والتوطين صرف الرواتب في مواعيدها. لذلك فإن كشف حسابك البنكي وكشوف الراتب دليل مهم على ما استلمته فعلًا.
ثانيًا: الحالات التي يجوز فيها الخصم
يسمح القانون ولائحته التنفيذية بالخصم من الأجر في حالات محددة، من أهمها:
استرداد سلفة أو قرض قدّمه صاحب العمل للعامل، في حدود النسبة التي يسمح بها القانون لكل قسط.
استرداد مبالغ صُرفت للعامل زيادة على حقه بطريق الخطأ.
تنفيذ حكم قضائي صادر ضد العامل، مثل حكم بدين أو نفقة.
جزاء تأديبي بالخصم من الأجر، وارد في لائحة جزاءات معتمدة ووفق إجراءاتها.
تعويض ضرر تسبب فيه العامل بخطئه في أدوات العمل أو ممتلكات المنشأة، وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون.
اشتراكات يلتزم بها العامل قانونًا، مثل اشتراكات المعاشات للمواطنين، أو استقطاعات وافق عليها كتابيًا.
أي خصم خارج هذه الحالات يحتاج إلى سند واضح، وإلا كان من حقك الاعتراض عليه.
ثالثًا: هل للخصم حد أقصى؟
نعم. حتى عندما يكون الخصم جائزًا، لا يُترك الأمر لتقدير الشركة وحدها. فالقانون يضع حدًا أقصى لمجموع ما يُخصم من الأجر، وهو 50% من الأجر، حتى يبقى للعامل ما يكفي لمعيشته. كما توجد حدود خاصة ببعض الحالات، مثل أقساط السلف.
رابعًا: الخصم كجزاء تأديبي: ما شروطه؟
قد يكون الخصم من الأجر جزاءً تأديبيًا على مخالفة، لكن القانون يضع شروطًا تحمي العامل، أهمها:
أن تكون المخالفة والجزاء واردين في لائحة جزاءات معتمدة لدى المنشأة ومعلنة للعاملين.
أن يُبلَّغ العامل كتابيًا بالمخالفة المنسوبة إليه، وأن تُسمع أقواله ويُحقق معه قبل توقيع الجزاء.
أن يكون الجزاء متناسبًا مع المخالفة، وفي حدود ما يسمح به القانون.
لذلك فإن خصمًا مفاجئًا تحت عنوان "جزاء" دون إخطار أو تحقيق قد يكون محل اعتراض.
خامسًا: أمثلة على خصم قد لا يكون قانونيًا
خصم دون أي سبب مكتوب أو إشعار.
تحميل العامل رسوم الاستقدام أو التوظيف، وهي رسوم يمنع القانون صاحب العمل من استيفائها من العامل.
خصم يتجاوز الحد الأقصى الذي يحدده القانون.
جزاء بالخصم غير وارد في لائحة الجزاءات، أو دون تحقيق مع العامل.
حجز الراتب كله أو تأخيره عن موعده دون سبب قانوني.
سادسًا: ماذا تفعل خطوة بخطوة؟
1. اطلب سبب الخصم كتابيًا: راسل إدارة الموارد البشرية بالبريد الإلكتروني واطلب توضيح سبب الخصم ومستنده.
2. احتفظ بالأدلة: كشوف الراتب، وكشف الحساب البنكي، وعقد العمل، وأي رسائل أو قرارات تتعلق بالخصم.
3. حاول الحل الودي: كثير من حالات الخصم تكون خطأً إداريًا يُصحَّح بمجرد طلب مكتوب.
4. قدّم شكوى لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين: عبر تطبيق الوزارة أو موقعها الإلكتروني أو مراكز الخدمة المعتمدة، أو بالاتصال على الرقم 600590000. تحاول الوزارة أولًا تسوية النزاع وديًا، وإذا لم تنجح التسوية قد يُحال النزاع إلى المحكمة العمالية.
5. انتبه للمدة: يحدد القانون مدة لرفع المطالبات العمالية، وهي سنة واحدة من تاريخ استحقاق المطالبة، فلا تؤجل.
أسئلة شائعة
هل يحق للشركة خصم أيام الغياب؟ الغياب دون إذن أو عذر مقبول قد يترتب عليه عدم استحقاق أجر تلك الأيام، وقد يكون مخالفة في لائحة الجزاءات. المهم أن يكون الحساب صحيحًا وموثقًا.
هل يحق للشركة خصم قيمة جهاز أو سيارة تلفت؟ فقط إذا ثبت أن التلف حدث بخطأ العامل، ووفق الإجراءات والحدود التي ينص عليها القانون، وليس تلقائيًا.
هل أخسر وظيفتي إذا قدمت شكوى؟ يعتبر القانون فصل العامل بسبب تقديمه شكوى جدية من صور الفصل التعسفي. والأفضل أن تبدأ بطلب مكتوب وتحتفظ بنسخ من كل المراسلات.
كيف تساعدك بلاك روب؟
في بلاك روب للخدمات القانونية في أبوظبي نراجع معك كشوف الراتب وعقد العمل، ونوضح لك إن كان الخصم قانونيًا، ونساعدك في صياغة الطلب أو الشكوى وتجهيز المستندات. تواصل معنا عبر واتساب على الرقم 971526562083+.
تنبيه: هذا المقال معلومات عامة ولا يُعد استشارة قانونية. قد تتغير التشريعات والإجراءات من وقت لآخر، لذلك تحقق من الجهة المختصة أو استشر مختصًا قبل اتخاذ أي قرار.
